الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

24

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

مقدّم على جلب المصالح » إلى آخر ما قال . أقول : أوّلًا : إذن لا كلام في أنّه إذا لم يأت من الشارع الحكيم نصُّ قرآني « ولانبوي وإن لم يذكره واقتصر على القرآني منه » في مورد ولم تشمله النصوص العامة بعمومها أو إطلاقها ، فمباح بحكم الشرع أيضاً للمكلّفين فعله وتركه ، وهذا - أي حكم‌الشرع بالإباحة فيما لا نص فيه - حكم ثابت لا يقبل التغيير ، فليس لأحد تحريم تركه أو إيجاب فعله . وثانياً : لا يوافق هذا الخبر وما هو بمضمونه لقوله تعالى : [ مَا آتَاكُم الرّسُولُ فَخذُوهُ وَمَا نَهاكُم عَنْهُ فانْتَهُوا ] « 1 » ، وقوله تعالى : [ وَمَا يَنطِقُ عَن اْلَهوى إنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ] « 2 » ، وقوله عزَّ مِن قائل : [ لَقَد كَان لَكُم في رَسُولِ اللِّه أُسْوةٌ حَسَنةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُو اللَّه وَالْيوْمَ الآخِرَ ] « 3 » . لأن مفاد الخبر على ما بنيتم عليه أنّ الأُمة أعلم من الرسول صلى الله عليه وآله بشؤون دنياهم ، ولذا يجوز لهم مخالفة أوامره المربوطة بأُمور الدنيا من المعاملات وغيرها مما لم يَرِد فيه النص القرآني ، وعليه : فلا يجب اتّباع شيء من أوامر النبي ونواهيه المربوطة بالسياسات والمعاملات وغيرها من الأنظمة المقرَّرة الثابتة بلسانه أو بسيرته في الأحوال الشخصية والاجتماعية والمالية وغيرها ، فيكون النبي صلى الله عليه وآله كسائر الناس في أقواله وأفعاله وسيرته ، فلا وجوب لاتّباعه ولا حسن للتأسّي به ! وهذا أمر لا أظن أحداً من المسلمين فضلًا عن علمائهم وفقهائهم الراسخين في العلوم الإسلامية يلتزم به .

--> ( 1 ) الحشر : الآية 7 . ( 2 ) النجم : الآية 3 - 4 . ( 3 ) الأحزاب : الآية 21 .